القاضي النعمان المغربي
214
المجالس والمسايرات
الكلام . فقال له : يا مولاي ، أترى من بحضرتك ؟ قال : أراه وليت أنّكم أنتم تفهمون ، مع ما تقدّم عندكم من الفضل ، ما قلت ! ومثل هذا يشهد له قول اللّه جلّ ذكره : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً ؟ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ « 1 » » . فأخبر عزّ وجلّ أنّهم سمعوا كما سمع أولو العلم فلم يعرفوا ما سمعوه / ولا وعوا شيئا منه ، وجعلوا يسألونهم عمّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهم بمنزلة من لم يسمع شيئا منه ، وبحسب ذلك يكون من لم يدر قدر الجوهر ، لا يعرفه ولا يرغب فيه ولا يفرّق بين كثير من الحجارة وبينه . حديث في مجلس في سوء أحوال بعض الدعاة : 107 - ( قال ) وجلست بين يديه عليه السلام يوما بعقب ما وصل إليه الكتاب بافتتاح سجلماسة « 2 » وأسر المتغلّب الذي كان عليها محمد بن / الفتح « 3 » المتسمّي الشاكر للّه أمير المؤمنين . فأذن لشيوخ الأولياء من كتامة فدخلوا عليه وسلّموا ، وأمرهم بالجلوس فجلسوا بين يديه ، فحدّثهم مليّا وتحدّثوا لديه إلى أن جرى ذكر الفتنة وتغلّب مخلد اللعين على إفريقيّة وأخذه مدينة القيروان وما دون المهديّة . فذكروا تخلّف القائم باللّه ( صلع ) عن النهوض في تلك بنفسه وما كان في ذلك العصر من التباغي بين الناس والتدابر ، وما امتحنوا به ممّن نصب للدعوة نفسه بعد تصريح
--> ( 1 ) محمد ، 16 - 17 . ( 2 ) مدينة تقع آثارها اليوم في جنوب المغرب الأقصى . أسسها مدرار بن عبد اللّه صاحب الدولة المدرارية سنة 140 ه . ونزل بها المهدي عند وصوله مختفيا إلى المغرب . ومن سجنها خلصه أبو عبد اللّه الداعي فسار به إلى رقادة بعد اطاحته بالامارة الأغلبية سنة 296 ه . ( انظر : الروض المعطار للحميري ص 305 ) . ( 3 ) هو محمد بن الفتح بن ميمون من أمراء دولة بني مدرار ، انتزع إمارة سجلماسة من ابن عمه المنتصر وكان طفلا ، وانشغل عنه الفاطميون بثورة أبي العافية وتاهرت ثم بفتنة أبي يزيد بعدهما . فدعا للعباسيين وأخذ بمذاهب أهل السنة ورفض الخارجية وتلقب بالشاكر للّه وضرب السكة . وكان عادلا . وكانت هذه الحملة عليه بقيادة جوهر الكاتب في جموع من كتامة وصنهاجة وأوليائهم سنة 347 ه ففر أمامه محمد بن الفتح إلى حصن تاسكرات على أميال من سجلماسة ثم رجع متنكرا فعرف فقبض عليه . وبعث به جوهر وبأمير فاس أحمد بن بكر أسيرين إلى المنصورية . وفي كتاب المجالس والمسايرات حديث كثير عنهما وعن القفصين اللذين ابتكرهما المعز لهما ليعرضهما على الناس ( انظر ابن خلدون : العبر 6 / 270 ( ط لبنان ) والبيان المغرب 1 / 222 والمجالس والمسايرات : ص 411 والكامل لابن الأثير ج 6 ص 354 والدشراوي : أسر ابن واسول ، مجلة كراسات تونس 1956 ص 295 .